الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

101

الأخلاق في القرآن

« جُعِلَتْ الخَبَائِثُ في بَيتٍ وَجُعِلَ مِفتَاحُها الكِذْبُ » « 1 » . ونختم هذا الموضوع ، بحديثٍ عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، حيث جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال له : يا رسول اللَّه إنّي إرتكبت في السّر أربع ذنوبٍ ، الزّنا وشرب الخمر والسّرقة والكذب ، فأَيّتَهُنَّ شِئتَ تَركتُها لك ، ( لم يكن يريد أن يقلع عنها أجمع ، وإكراماً للرّسول ؛ يريد أن يقلع عن واحدةٍ فقط ؟ ! . فقال له الرسول صلى الله عليه وآله : « دَع الكَذِبَ » . فذهب الرجل ، وكلما أراد أن يهمّ بالخطيئة ، يتذكر عهده مع الرسول صلى الله عليه وآله ، ويقول ربّما سألني ، وعليّ أن أكون صادقاً في الجواب ، فيجري عليّ الحدّ ، وإن كذبت فقد نقضت العهد مع الرسول صلى الله عليه وآله ، ممّا إضطّره أخيراً لتركها أجمع . فرجع ذلك الرجل للرسول صلى الله عليه وآله ، وقال له : « قَدْ أَخَذتَ عَليَّ السَّبِيلَ كُلَّهُ فَقَد تَركتُهُنَّ أجمع » « 2 » . ونستنتج ممّا ذُكر آنفاً : أنّه في كثيرٍ من الموارد ، ولأجل تربية وتهذيب النّفوس والأخلاق ، أو لإصلاح بعضها ، يجب أن نبدأ من الجُذور ، وكذلك الاستعانة بالمقارنات والأخلاق الأخرى المتعلقة بها .

--> ( 1 ) . بحارالأنوار ؛ ج 69 ، ص 263 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ؛ ج 6 ، ص 357 .